الشيخ السبحاني

31

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أدلة لزوم البعثة ( 2 ) حاجة المجتمع إلى المعرفة كل انسان عاقل إذا جال ببصره فيما يحيطه من أرض وسماء ، يقف على أن الكون لم يخلق عبثا ، بل له غاية وهدف تتفاعل كل أجزائه في سبيله . وليس معنى كونه ذا غاية أن الفاعل قام بإيجاده لسد حاجته كما هو المتعارف في أفعال غيره سبحانه ، بل المراد أن الفعل ليس فعلا عبثيّا فاقدا للغاية ، التي ترجع إلى غيره ، فكون الفاعل ذا غرض يفارق كون الفعل ذا غاية ، والمنفي عن ساحته سبحانه هو الأول دون الثاني - وقد أوضحنا حاله في الجزء الأول فلاحظ . « 1 » إن النظام السائد على العالم ، والانسجام الموجود بين أجزائه يعرب عن أن الهدف من إيجاده هو استقرار الحياة في كوكبنا هذا . وهذه الغاية إن لم تكن هي الوحيدة فهي على الأقل - إحدى الغايات فكأن سير النجوم والكواكب والشمس والقمر ، ونزول الأمطار والثلوج ، وحركة الرياح والسحب ، وجزر البحار ومدّها ، واخضرار المزارع وتفتح الأزهار وو . . . مما لا يعدّ ولا يحصى من الآثار الطبيعية ، كلها لأجل تكوّن الحياة واستقرارها وتهيئة الأرضية الصالحة لتكامل الموجودات الحية .

--> ( 1 ) الإلهيات ، ج 1 ، ص 263 - 271 .